أبي الفتح الكراجكي
63
كنز الفوائد
الإمام ع وليس هو آمرا ولا ناهيا ولا على حال يختص بالديانات مثل أن يراه راكبا أو ماشيا أو جالسا ونحو ذلك . فأما الخبر الذي يروى عن النبي ص من قوله مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَشَبَّهُ بِي « 1 » فإنه إذا كان المراد به المنام يحمل على التخصيص دون أن يكون في حال ويكون المراد به القسم الأول من الثلاثة الأقسام لأن الشيطان لا يتشبه بالنبي ص في شيء من الحق والطاعات وأما ما روي عنه ص من قوله مَنْ رَآنِي نَائِماً فَكَأَنَّمَا رَآنِي يَقْظَانَ فإنه يحتمل أحد وجهين أحدهما أن يكون المراد به رؤية المنام ويكون خاصا كالخبر الأول على القسم الذي قدمناه . والثاني أن يكون أراد به رؤية اليقظة دون المنام ويكون قوله نائما حالا للنبي ص وليست حالا لمن رآه فكأنه قال من رآني وأنا نائم فكأنما رآني وأنا منتبه والفائدة في هذا المقام أن يعلمهم بأنه يدرك في الحالتين إدراكا واحدا فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده وهو نائم أن يفيضوا فيما لا يحسن ذكره بحضرته وهو منتبه . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ص أَنَّهُ غَفَا ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي
--> ( 1 ) ورد هذا الحديث في البخاري « من رآني في المنام فقد رآني » ، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ، وفي كتاب التعبير : فإن الشيطان لا يتخيل بي » وفي صحيح مسلم في كتاب الرؤيا : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ، أو لكأنّما رآني في اليقظة ، لا يتمثل الشيطان بي » انظر : ( فضائل الخمسة ج 1 ص 52 ) .